الأخبارالصدى الثقافي

منى الصراف شاعرة الحقيقة في زمن الغياب / بقلم : ا.د كريم فرمان 

منى الصراف / أديبة عراقية

في المشهد الثقافي العراقي المعاصر تبرز منى الصراف كصوت أدبي لا يكتفي بصياغة الكلمات بل يجيد بناء عمارة الروح بلغة تمزج بين دقة الهندسة ورهافة الشاعرة فهي ابنة الكاظمية التي حملت بغداد في حقيبة اغترابها لتصوغ من عذابات الوطن والذات منجزا ابداعيا يتجاوز التقليد.

امتازت دواوين الصراف مثل( لا تخبرو الورد، وسفر خارج خارطتي، وقلب يتعرق) بقدرة مميزة على المزاوجة بين الواقعية الانطباعية وبين الايحاء الرمزي في قصائدها فلا يبدو الورد مجرد كائن طبيعي بل هو شاهد على الخوف والأمل حيث تطرح تساؤلات وجودية عميقة حول الهوية والزمن وتتسم لغتها بالصفاء والنقاء وقوة الكلمة متاثرة برواد الحداثة مثل بدر شاكر السياب ومحمود درويش لكنها تحتفظ بنبرة نسوية خاصة ترفض الخضوع للانماط المعلبة.

لم يقف طموح هذه المبدعة الجميلة عند حدود القصيدة فحسب انما اقتحمت عالم السرد برؤية نقدية حادة في أعمالها للعشق جناحان من نار و بتوقيت بغداد نجدها ترسم بورتريهات واقعية للانسان العراقي المحاصر بين نار الحروب والتحولات السياسية القاسية حيث يتحول الحدث إلى نص ادبي نابض يفكك عذابات المراة وانشغالاتها اليومية.

 

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

ربما يكمن سر التفرد عند الصراف يعود الى خلفيتها كمهندسة مدنية وهذا التكوين المهني والعلمي منح نصوصها توازنا بنائيا فريدا.

هي لا تكتب بعشوائية بل تضع لبنات نصوصها بدقة محاولة من خلال مقالاتها التنويرية نقد الحالة الكسولة للثقافة العراقية.

ان الاستاذة الكاتبة والشاعرة منى الصراف تمثل انموذجا للمثقف العضوي الذي لا ينفصل عن قضايا مجتمعة وهموم وطنه، وان منجزها الإبداعي يجسد رحلة امراة عراقية تسعى لتبديد الظلام وانارة زوايا من المشهد العراقي المعتم معبرة بأن الابداع الحقيقي سوف يبق شاهدا ومراة لعصره ينبض بروح العراق الجميل وايقاع الحياة المميزة في الكاظمية وفضاء الوطن العراقي المعاصر.

المصدر : الكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى