أخبار موريتانياالأخبارالرأي
وزيرة سابقة تكتب : يا الله… أين المفر؟ ومن أين نبدأ الإصلاح؟ (تدوينة)

كتب مهلة بنت أحمد وزيرة الثقافة في المرحلة الإنتقالية (2005-2007)،التي اعقبت الاطاحة بنظام الرئيس معاوية ولد سيد احمد ولد الطايع بقيادة الرئيس الراحل العقيد أعلي ولد محمد فال تدوينة على صفحتها على شبكة التواصل الاجتماعي فايسبوك ، بدأتها بالدعاء للرئيس محمد ولد الشيخ عبد الله بالاعانة من الله له ولفريقه الحكومي ، لكنها طرحت أسئلة تطرحها أزمة الكهرباء التي تعيشها العاصمة نواكشوط ، مؤكدة أن إقالة المسؤولين ليست هي الحل السحري للازمات التنموية ، واستدعت تجربتها في حكومة الرئيس الراحل اعلي ولد محمد فال حيث نقلت مكاشفة حصلت في مجلس الوزاء تساءل فيها الرئيس اعلي نفسه عن مآلات جهود التنمية التي بذلتها الحكومات السابقة
و كشفت منت أحمد أنها عاشت حلم بناء الدولة خلال تلك المرحلة الانتقالية بالنظر لما تحقق فيها من جهود لكن الحلم سرعان ما تلاشى حسب الوزيرة
وهذا نص التدوينة نقلا من صفحة الوزيرة السابقة مهلة :
أعانكم الله، يا صاحب الفخامة والسيادة، الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وأعان الأكفاء الأوفياء من معاونيكم!
أنا شخصيًا لا أعتقد أن إقالة مسؤول، سواء كان وزيرًا أو أعلى منه أو دونه، يمكن أن تسهم وحدها في معالجة الأزمات العميقة التي تتخبط فيها بلادنا منذ عشرات السنين.
أتذكر كلام الرئيس الأسبق، المرحوم اعل ولد محمد فال (2005-2007)، في أحد اجتماعات مجلس الوزراء، حين تساءل عن سر استمرار بلادنا، منذ عقود، في الشكوى من أزمات العطش والانقطاعات المتكررة للكهرباء، رغم كل ما تعاقب من حكومات وما رُصد من جهود وموارد.
وتساءل يومها، بما معناه: أين ذهبت كل تلك الجهود والموارد التي بذلتها الحكومات المتعاقبة؟
حينها سعدت كثيرًا بكلامه، وربما كنت مفرطة في التفاؤل السياسي، وقلت في قرارة نفسي: الآن سيبدأ الإصلاح، وسينعم المواطنون، على الأقل، بالماء والكهرباء في مختلف أنحاء البلاد.
لكن بعد فترة قصيرة تلاشى الحلم، وذهبت آمال المرحلة الانتقالية أدراج الرياح، وبقينا نتخبط من أزمة إلى أخرى.
وقد سبق أن أشرت إلى أن تعيين وزير متمكن ونزيه وشجاع لا يعني بالضرورة أنه سيتمكن من إصلاح قطاعه؛ لأن القضية، في تقديري، أعمق من الأشخاص، وأكبر من أن تُعالج بالقرارات الظرفية والترقيعية.
إنها قضية هيكلية.
فكيف يصلح الوزير قطاعًا إذا كانت منظومة الإدارة نفسها تعاني اختلالات متراكمة، وتتداخل فيها مراكز القرار والمسؤولية والمصالح؟ وكيف ينجح الإصلاح إذا كانت بعض شبكات المصالح والولاءات الضيقة أقوى أحيانًا من منطق المؤسسة والقانون والكفاءة؟
ثم أين المواطن من كل ذلك؟
فهو، في كثير من الأحيان، يشكو في المجالس الخاصة، لكنه لا يساند بالقدر نفسه قرارات الإصلاح الحاسمة حين تتعارض مع مصالحه أو مصالح جماعته، ولا يرفع صوته دائمًا أمام الظلم والفساد حين يراهما، بل قد يتعايش معهما ما داما لا يمسانه مباشرة.
وفوق كل ذلك، نعيش في نظام عالمي أصبحت فيه المصالح تتقدم، يومًا بعد يوم، على كثير من المبادئ والقيم التي طالما تغنى بها العالم.
لهذا أعود إلى السؤال الأصعب:
يا الله… أين المفر؟
ومن أين نبدأ الإصلاح؟
من الأشخاص؟ أم من المؤسسات؟ أم من المجتمع؟
أم من كل ذلك في آن واحد؟




