ندوة استراتيجية حول التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على موريتانيا
نظم المركز الموريتاني للبحوث والدراسات الإنسانية، مساء الجمعة 6 فبراير، ندوة استراتيجية بعنوان: “التحولات الجيوسياسية وتأثيرها على موريتانيا”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والدبلوماسيين والباحثين.
وفي كلمته التأطيرية، رحّب رئيس المركز السيد محمد سيد أحمد فال الوداني بالمحاضرين والحضور، مشيراً إلى أن الندوة تنعقد في سياق دولي يشهد تحولات عميقة لا تقتصر على اضطرابات داخل نظام قائم، بل تمسّ بنية النظام الدولي ذاته، حيث تتآكل اليقينيات الكبرى، وتتفكك مركزيات القوة، ويُعاد تعريف مفاهيم السيادة والنفوذ والدور.
وأضاف أن هذه التحولات تضع موريتانيا أمام سؤال استراتيجي محوري: هل تكتفي بإدارة موقعها الجغرافي، أم ترتقي إلى صياغة معنى لهذا الموقع داخل نظام دولي يتشكل؟ مؤكداً أن الدول في زمن التحولات لا تُقاس بحجمها، بل بقدرتها على الوعي بذاتها وتحويل الجغرافيا من إطار صامت إلى فعل سياسي عقلاني.
واعتبر ولد الوداني أن تأثير التحولات الجيوسياسية على موريتانيا لا يقتصر على التحديات الأمنية والاقتصادية، بل يتجاوزها إلى مستوى الرؤية والتموضع وتعريف الدور في عالم لا يعترف إلا بمن يُحسن قراءة لحظته التاريخية.
من جانبه، شدد رئيس الجلسة الأستاذ الجامعي الدكتور محمدو أمين على أهمية الندوة والسياق الذي تنعقد فيه، مبرزاً ما يتيحه حضور نخبة من المحاضرين من قدرة علمية ومعرفية على مقاربة مختلف أبعاد الموضوع، وتقديم قراءات معمقة تسهم في إثراء النقاش وتوسيع آفاق الفهم.
وفي مداخلته، قدّم الدبلوماسي السابق الدكتور أحمدو عبد الله قراءات مقارنة لوضع العالم اليوم، معتبراً أن الهدف منها تحديد مكانة موريتانيا في المشهد الجيوسياسي العالمي، ومؤكداً أهمية وعي الدولة بقدراتها وإمكاناتها. ودعا إلى العمل الجاد للحفاظ على المكتسبات، مشدداً على أن الاستقرار يمثل المدخل الأساسي لأي تموضع ناجح، وأنه لا يتحقق إلا بالشفافية وإدارة ذات خبرات تراكمية قادرة على مواكبة التحولات التقنية الراهنة.
بدوره، قسم الدكتور بدي لمرابطي مداخلته إلى محورين رئيسيين؛ تناول في الأول التحول المؤسساتي والاستراتيجي الذي يشهده العالم، معتبراً أن القلق ظل سمة ملازمة لمختلف الأزمنة بسبب التجاذبات الجيوسياسية. أما المحور الثاني فخصصه لانعكاسات هذه التحولات على موريتانيا في بعدها الإقليمي والدولي، مؤكداً الحاجة إلى مراجعة النموذج الديمقراطي وتعزيز العلاقات مع دول الجوار، والعمل على التعاون في معالجة الأزمات التي تعرفها المنطقة في بعدها العربي والإفريقي.
وحضر الندوة عشرات الأكاديميين والإعلاميين والشخصيات الوطنية، إضافة إلى الطلبة والباحثين المهتمين بالشأن السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

ويسعى المركز من خلال هذه الندوة إلى فتح نقاش معمق حول التحولات الدولية الراهنة وانعكاساتها المحتملة على الواقع الوطني، واستشراف آفاق التعامل معها في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.




