الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة محمد بشاري: الدولة الوطنية حاضنة الأمل في إفريقيا وإصلاحها طريق الاستقرار
أكد الدكتور محمد بشاري، الأمين العام للمجلس العالمي للمجتمعات المسلمة، أن سؤال الأمل في إفريقيا ليس ترفًا خطابيًا، بل هو سؤال مصير يرتبط بقدرة الدولة الوطنية على أداء وظائفها الأساسية في الأمن والعدالة والخدمة وبناء المعنى المشترك.
جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم المنعقد في نواكشوط خلال ورشة عمل تحت عنوان «الدولة الوطنية حاضنة الأمل في إفريقيا».
وأوضح بشاري أن الأمل لا يُنتج بالشعارات، بل هو ثمرة بيئة سياسية ومؤسسية تقوم على العدالة والفاعلية والثقة، مشددًا على أن ضعف الدولة لا يعني خللًا إداريًا فحسب، بل تصدع الإطار الجامع الذي يربط المواطنين بمصير مشترك، ما يفتح المجال لاقتصاد الظل والنزاعات الهوياتية وتآكل الانتماء الوطني.
ودعا إلى تبني مسار إصلاحي يعزز شرعية الدولة الوطنية بدلًا من استبدالها أو منازعتها، مؤكدًا أن الطريق الأمثل يتمثل في إصلاح المؤسسات، وتوسيع المشاركة عبر الأطر الدستورية، ومحاربة الفساد، وضمان استقلال القضاء، وتحسين الخدمات الأساسية، باعتبارها مؤشرات عملية على “إنتاج الأمل” داخل المجتمع.
وأشار إلى أن الدولة الوطنية لا تُقاس بشكلها الدستوري فقط، بل بوظائفها الجوهرية، وفي مقدمتها توفير الأمن القائم على القانون لا الإذلال، وتحقيق العدالة الناجزة، وضمان الخدمات الأساسية، وإدارة الذاكرة المجتمعية بما يعزز المصالحة بدل تغذية الصراعات. كما شدد على أهمية الشراكة بين الدولة والمؤسسات الدينية والمجتمع المدني داخل إطار العقد الوطني، بحيث يكون الدين قوة أخلاقية جامعة لبناء السلم، لا أداة لمنافسة السيادة أو تأسيس شرعيات موازية.
واختتم بشاري بالتأكيد على أن إفريقيا لا تعاني نقصًا في التفاؤل بقدر ما تعاني نقصًا في البنية التي تجعل التفاؤل معقولًا ومستدامًا، معتبرًا أن الدولة الوطنية العادلة والفعالة هي الإطار الطبيعي لتحويل القيم إلى سياسات، والحقوق إلى واقع نافذ، وبناء مستقبل يقوم على الكرامة والاستقرار والسلم.




