الأخبارمقالات و تحليلات

لا تفرح في العيد ،،، نحن في زمن حرب / بقلم : علي السعد

علي السعد / كاتب إماراتي

المصدر : الكاتب /

ليس من السهل أن تبتسم في وقتٍ تمتلئ فيه الأخبار بالحرب، وصور الشهداء، وقلق الناس على مستقبلهم. هناك شعور ثقيل يسكن القلب، يجعل الفرح يبدو وكأنه ترف، أو حتى تقصير في حق الألم. لكن الحقيقة أعمق من ذلك بكثير… الفرح في العيد ليس تجاهلًا للحزن، بل هو جزء من عقيدتنا، ومن فهمنا للحياة.

العيد في الإسلام ليس مناسبة عابرة، بل شعيرة. جاء بعد عبادة عظيمة، بعد صيام رمضان، بعد صبرٍ وجهادٍ للنفس، بعد دعاء وقيام ودموع خفية لا يعلمها إلا الله. لذلك، حين نفرح في العيد، نحن لا نفرح عبثًا… نحن نفرح لأننا أتممنا ما فرضه الله علينا، نفرح لأن الله أعاننا على الطاعة، وهذه نعمة تستحق الشكر.

الفرح هنا ليس سطحية، بل عبادة.
النبي ﷺ كان يُظهر الفرح في العيد، وكان يأمر بإظهار السرور، حتى في أصعب الظروف التي مرّت بها الأمة في بداياتها. لم يكن الفرح نقيض الحزن، بل كان توازنًا يحفظ الروح من الانكسار.

في زمن الحروب، قد يظن البعض أن الفرح خيانة لمشاعر المتألمين، لكنه في الحقيقة ليس كذلك. نحن لا ننسى الشهداء حين نفرح، ولا نتجاهل الألم، بل نحمله في قلوبنا ونحن نبتسم. نفرح لأننا ما زلنا أحياء، لأن الله منحنا فرصة جديدة، لأننا نملك نعمًا لا تُحصى، ولو تأملناها لوجدنا أنها تستحق الحمد في كل حال.

الفرح في العيد رسالة أيضًا… رسالة صمود.
حين تفرح، أنت تقول: لن تكسرنا الظروف، لن تُطفئ الحرب نور الحياة فينا، سنبقى متمسكين بديننا، بعاداتنا، بأعيادنا. الفرح هنا ليس هروبًا، بل قوة.

ثم إن الشكر لا يكون فقط بالكلمات، بل بالمشاعر أيضًا.
أن تفرح، أن تلبس الجديد، أن تجتمع مع أهلك، أن تضحك… كل ذلك جزء من شكر الله على نعمه. والله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده.

وفي المقابل، الحزن له مكانه، والدعاء له وقته، والتضامن واجب… لكن الحياة لا تُبنى بالحزن وحده. نحن أمة تعرف كيف تبكي، لكنها أيضًا تعرف كيف تفرح، وكيف توازن بين الاثنين دون أن تفقد إنسانيتها أو إيمانها.

لذلك، في هذا العيد…
افرح، دون أن تنسى.
ابتسم، دون أن تغفل.
واشكر الله، لأنك أتممت رمضان، ولأنك ما زلت قادرًا على أن تقول: الحمد لله.

فالفرح في العيد… ليس رفاهية، بل عبادة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى