الخبير الاماراتي الدولي المستشار حبيب بولاد يكتب “للصدى” : بدايات القضاء في الامارات (ج/2)

في 26/4/1947 بدأ تطبيق الاجراءات القضائيه في ساحل الامارات المتصالحه تحت مايسمى مجلس القضاء .. وبمقتضى هذا الاجراء اصبحت الحكومة البريطانيه تمتلك حق القضاء على كل سكان ساحل الامارات المتصالحه من المواطنين وغير المواطنين وعلى الرغم من هؤلاء السكان كانوا يخشون تقديم تظلماتهم الى المقيم البريطاني .. وفي هذه الأثناء فأن السكان اللذين كانت لهم قضايا أمام الشيوخ بدئوا في تحويلها الى الجهات القضائيه الجديده الا ان الاهتمام البريطاني بالاجراءات القضائيه ليس الاهتمام بترتيب الاشخاص وحفظ حقوق الناس في ظل الحماية البريطانيه ولعدم وجود مؤسسات مدنيه انما الاهتمام بحفظ حقوق الشركات البريطانيه وخاصة شركات النفط التي بدأت تعمل بعد الحرب العالميه الثانيه .. وضرورة وجود مؤسسات قضائيه تصادق على العقود التجاريه بين المؤسسات وتحفظ الحقوق بعدما بدأ ساحل الامارات المتصالحه يودع عصر اللؤلؤ ويستقبل عصر النفط .
حرصت السلطة البريطانيه على وجود قضاء محلي الى جانب الاجراءات القضائيه البريطانيه وفي الوقت نفسه كان المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم ولي عهد دبي آن ذاك قد بدأ في تأسيس نظام اداري حديث في دبي .. وبدأت دبي تنشئ المؤسسات وتهتم بتطوير الاماره الصغيره التي تنموا تدريجيا رغم انها مازالت تحت الحماية البريطانيه .. وكان انطلاق عام 1956 شملت كافة الاتجاهات بالاظافة الى التعليم وتأسيس المجلس البلدي وتعيين مدير للجمارك وتأسيس الشرطة والقضاء وكان ذلك انطلاقا من دبي التي أنفردت بهذه المميزات .. وفي خلال هذا العام 1956 قام الكاتب العام لمحاكم البحرين بزيارته الى دبي لانشاء نظام قضائي ولتدريب الكتبه على توثيق القضايا وتم تعيين الشيخ محمد بن حشر آل مكتوم ممثلا للحاكم في محكمة دبي .. وفي شهر سبتمبر من عام 1956 أستقدم حاكم دبي بمساعدة الوكالة السياسيه البريطانيه في دبي والسفارة البريطانيه في دمشق احد الخبراء في مجال القضاء وهو الشيخ عبدالرحمن الدجاني للمساعده على تطوير العمل القضائي .. وبدأت الأعمال القضائيه تشهد المزيد من التطور خاصة بعد أن أطمأن الناس الى عدالة المحكمة الجديده قياسا بما كانت عليه الأمور قبل ذلك .
وكان عام 1956 أتخذ شكل قضائي يساعد على صياغة اتفاقيات النفط والاتفاقيات التجاريه وأتخذ شكل العدالة في دبي لرواج تجارة دبي يعود الى قناعة التجار المحليين بتوفير العدالة فيما يتعلق بالمنازعات التجاريه وكانت دبي اول امارة تنشئ محكمة مدنيه عام 1956 .. وتم انهاء عمل الشيخ الدجاني في القضاء وعين بدلا منه القاضي اليمني محمد السقاف بتوصية من السلطات البريطانيه في عام 1957 .. ثم لحقت دبي كل من ابوظبي والشارقه واصبحت لديها محاكم في عام 1960 واما بقية الامارات فقد أستمر حاكم كل اماره يتولى القضاء بنفسه ويحكم بين المتخاصمين .. قبل نهاية عام 1960 طلب الشيخ شخبوط حاكم ابوظبي من السلطة البريطانيه تطبيق الصلاحيات القضائيه في ابوظبي مثلما حدث في الكويت .. وافق البريطانيون على طلب حاكم ابوظبي واتفقوا على مبدأ التخويل في محكمة ابوظبي ليشمل صلاحيات محاكمة الأشخاص اللذين يقعون في دائرة اختصاص حاكم الكويت وهذا يشمل كافة رعايا الدول الاسلاميه باستثناء باكستان ولكنه لم يتم تنفيذ أي شي في هذا الصدد وتناقش البريطانيون حول مقترحات عدة تقدم لحاكم ابوظبي آخذين في الاعتبار ان تلك المقترحات ستقدم ايضا لبقية حكام الامارات ..
وللحديث بقيه ..
المصدر : الكاتب




