الأخبارفضاء الرأي

ما أصعب أن تفكر في خسارة وطن لرجل بحجم حابه../ بقلم الأستاذ محفوظ الحنفي

مصيبة عظيمة حقا تلك التي حلت اليوم بالمجتمع الموريتاني كله؛ إثر وفاة المغفور له؛ إن شاء الله؛ الرجل العظيم النبيل الخيِّر: حابه ولد محمد فال رحمه الله، وطيب ثراه، وأحسن مثواه، وبارك له في صبحه ومساه وعشيته وضحاه..

 

صحيح أن فواجع الموت كلها كبيرة وجليلة؛ لكن مصائب الموت تتميز عظما وثقلا بحساب أعداد المفجوعين والمصابين بها..

وإن لكل ميْت أهلا وأحبةً يُفجعون برحيله ويتألمون لمفارقته.. ويا لفاجعة الشناقطة والعلويين عموما في مصاب هذه الجمعة الأولى من أول الأشهر الحرم.

لكن فاجعة المجتمع الموريتاني كله لا تقل عظمة ولا ثقلا عن فاجعة الأهل والأحباب..

فالراحل لم يكن مجرد رجل منسوب لقوم عَرفوا فيه وبه كل فضائل الرجال… لكنها مجموعة من القيم العظيمة والمثل الكبيرة ترحل مرة واحدة برحيل رجل واحد لا كالرجال

إنه رحيل قيم المروءة، والشهامة، والشجاعة، والنجابة، والوطنية الجياشة..

يقال إن رأس المال بطبعه جبان خواف خوان..

لكن الذين قالوا ذلك؛ قالوه قبل أن يعرفوا رجل أعمال ناجحا اسمه حابه ولد محمد فال لا تساوي الدنيا عنده جناح بعوضة؛ رزقه الله الرزق الطيب الكثير المبارك من حيث لا يحتسب؛ فما زاده ذلك إلا زهدا في متاع الدنيا وتشبثا بقيم الرجال الأفذاذ؛ فلم يشغله الحرص على ذلك المتاع الزائل عن الحرص على الوفاء بالتزاماته الأخلاقية والوطنية والدينية تجاه بلده وشعبه ووطنه؛ فظل صداحا بالحق منافحا عن العدل؛ جاهزا لدفع الثمن ولو كان كل ماله؛ بل ولو كان فيه هدر دمه وإزهاق روحه..

تآمرت عليه الأنظمة الظالمة وأزلامها ومرتزقتها؛ فحاصروه وضايقوه وشردوه وصادروا ثروته الحلال؛ فما زاده ذلك إلا تشبثا بقيم الحق والعدل والكرامة والحرية.. ثم “كان عاقبة الذين أساءوا السوء” أن كان الله دائما مع عبده المؤمن الورع؛ فزاده غنى عن الناس رغم ظلم الناس ونهب الناس وحصار الناس؛ وظل مرفوع الهامة لا يٌذل نفسه ولا يهينها أمام أي مخلوق ولو طغى وتكبر وتجبر.. حتى لقي ربه وهو عنه راض؛ إن شاء الله..

اللهم ارحم عبدك الشريف النبيل حابه وأسكنه جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا..

اللهم وأحسن عزاءنا وعزاء كل الأهل والأحباب والأصحاب وصبرنا أجمعين يا رب العالمين ويا مجيب السائلين..    الاستاذ محفوظ الحنفي

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى