الأخبارالاقتصاد والتنمية

الوقاية  من  انحرافات  الضرائب  الجديدة  على  التحويلات  في  موريتانيا /محمد ولد محمد الحسن

يُقتطع  يوميا  ملايين  الأوقية  من  تحويلات  الأموال  التي  يجريها  المواطنون .  ويُرتقب  مع  قانون  المالية  الجديد  أن  ترتفع  هذه  الاقتطاعات . ومن  حيث  المبدأ ،  ينبغي  أن  تعود  هذه  المبالغ  كاملة  إلى  الخزينة  العمومية .

غير  أن  الواقع  قد  يكون  أكثر  إثارة  للقلق .  فالبنوك ،  ووكالات  تحويل  الأموال  المكلّفة  بتحصيل  هذه  الضرائب ،  تمتلك  إمكانية  الاحتفاظ  بجزء  من  الأموال   -عمدا  أو  عن غير  قصد – .

وفي  ظل  محدودية  قدرات  الرقابة  لدى  الدولة ،  ونقص  تأهيل  الموارد  البشرية  أحيانا ،  يصبح  خطر  التجاوزات  أو  الأخطاء ،   أو  حتى الاختلاسات  قائما  وحقيقيا .

فماذا  سيقول  دافعو  الضرائب ،  وهم  أصلا  غير  راضين  عن  فرض  هذه  الضرائب  الجديدة ؛  إذا  ما  تفجّرت  فضيحة  تتعلق  باحتجازٍ  احتيالي  داخل  المؤسسات  المالية  أو المصرفية.    لن  تكون  الكلفة  مالية  فحسب ،  بل  ستكون  أيضا  سياسية  وأخلاقية ،  تمسّ  على  نحو  خطير ، ثقة  المواطنين  في  الدولة .

إذن ،  ليست  المشكلة  في  الضريبة  بحد  ذاتها ، بل  في  غياب  الشفافية ،  وقابلية  التتبّع  في  عملية  تحصيلها .  وكلما  ارتفعت  المبالغ  المقتطعة ،  ازداد  الخطر  المحدق  بالخزينة  العمومية   و بمصداقية  الدولة .  ومن  حق  المواطنين  أن  يتيقنوا  من  أن  كل  أوقية  تُقتطع ،  تصل  فعلا  إلى  الصناديق  العمومية .

وعليه ،  يصبح  من  الضروري  والعاجل  تعزيز  آليات  المتابعة  والرقابة  والمساءلة  على  الجهات  المحصِّلة .  وإذا  اقتضى  الأمر ،  ينبغي  إنشاء  نظام  رقابة  داخلي  خاص ،  مسنَد  إلى  تطبيق  آلي ،  يوضع  تحت  سلطة  الخزينة  العمومية  أو  هيئة  رقابية  مستقلة ؛  بما  يتيح  نقل  المبالغ  المحصّلة  يوميًا ،  بل وحتى  في  الزمن  الحقيقي .

إن  ضمان  الشفافية  ليس  مجرد  مطلب  تقني ؛  بل  هو  وسيلة  للوقاية  من  فضيحة  محتملة ،  وحماية  الموارد  الوطنية ،  وصون  ثقة  الموريتانيين  في  دولتهم .

محمد ولد محمد الحسن
خبير محاسبة ومالية وبنوك
faardgs@ gmail.com
9/2/2026

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى