الأخبارمقالات و تحليلات

إلى أين نسير؟ وإلى أين يسيرون بأجيالنا الصاعدة؟ وكيف يبرمجون عقولهم؟ / بقلم : الوزير المغربي السابق عزيز رباح 

سلسلة "للعبرة من أجل المستقبل"

الوزير المغربي السابق في حكومتي عبد الإله ابن كيران وسعد الدين العثماني، عزيز رباح،

بدايةً، تجدر الإشارة إلى أن الكثير من مخترعي ورواد التكنولوجيا الرقمية يمنعون أبناءهم من استخدامها إلا وفق برنامج دقيق ورقابة صارمة، في حين يغزون بها العالم ليصبحوا هم أغنى الأغنياء.

وتشير دراسة حديثة إلى أن “الجيل زد” (المولود بين عامي 1997 و2010)، يُعد أول جيل في تاريخ البشرية يسجّل أداءً دراسياً ومعرفياً أدنى من الجيل الذي سبقه.
وخلال جلسة استماع في الكونغرس الأمريكي، أكد الدكتور “جاريد كوني هورفاث” هذه الخلاصة، مستنداً إلى تحليل بيانات ضخمة للاختبارات الأكاديمية. وأشار أمام أعضاء لجنة التجارة والعلوم والتكنولوجيا إلى أن “الجيل زد” قد تسبب في تراجعٍ ملحوظ بالسجل الأكاديمي للبشرية، كاسراً بذلك مسار الذكاء البشري الذي كان يتخذ اتجاهاً تصاعدياً تاريخياً.
وقد طال هذا التراجع معدل الذكاء العام، وشمل أهم المهارات التي تميز الإنسان، مثل: الذاكرة، والقدرة على القراءة والكتابة، والمهارات الحسابية؛ وهو ما يفسر حصول هذا الجيل على درجات أقل في الاختبارات مقارنة بالأجيال السابقة.
وأرجع الخبير هذه المشكلة إلى الانشغال الطويل أمام الشاشات، حيث يقضي معظم أفراد هذا الجيل أكثر من نصف ساعات يقظتهم محدقين فيها، وهذا يتناقض مع طبيعة التعلم البشري التي تبني المعرفة من خلال التفاعل المباشر والدراسة المعمقة، لا عبر التصفح السريع والمعلومات السطحية.
وأضاف هورفاث، استناداً إلى دراسة شملت ثمانين دولة، أن تبني التكنولوجيا الرقمية على نطاق واسع في المدارس يؤثر سلباً على المعرفة والذكاء؛ فالأطفال الذين يستخدمون التكنولوجيا يومياً لأغراض الدراسة يحصلون على معدلات أقل بكثير من أقرانهم الذين نادراً ما يستخدمونها.
لقد اعتاد هذا الجيل استهلاك المعلومات السريعة عبر جمل مقتضبة ومقاطع فيديو قصيرة، مما أضعف قدرته على التركيز والفهم العميق. وبناءً على هذه النتائج، قررت عدة دول كانت رائدة في “رقمنة التعليم” التراجع عن هذه التجربة، بعد ظهور آثارها السلبية على الذكاء والسلوك.
إن الاستخدام المفرط أو غير الواعي للتكنولوجيا يشكل خطراً حقيقياً على عقول وسلوك أجيالنا الصاعدة، ويهدد مستقبل الإنسانية.
لذا، فإن الاعتدال في استعمالها، مع التقييم المستمر لتأثيرها، هو الحصن الوحيد لضمان حماية أطفالنا وشبابنا.
المصدر : الكاتب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى