أخبار موريتانياالأخبار

النيابة العامة تصدر توضيحا للرأي العام بخصوص شبهة استعباد طفلة وتكشف تلفيق المعطيات (بيان)

قررت النيابة العامة لدى المحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والاتجار بالأشخاص حفظ المسطرة المتعلقة ببلاغ تقدمت به مبادرة «إيرا» بشأن حالة استعباد مفترضة لطفلة تبلغ من العمر 11 سنة في مقاطعة نواكشوط الشمالية، وذلك لانتفاء أركان الجريمة وعدم قيام العنصر الجزائي في الوقائع المبلغ عنها.

وأوضحت النيابة العامة، في بيان موجه للرأي العام، أن نتائج البحث الابتدائي أظهرت أن الطفلة كانت تقيم لدى أسرة صديقة لوالدتها بطلب من الأخيرة، نتيجة ظروفها المادية الصعبة.

وأكدت التحقيقات أن الأسرة تكفلت بتربية الطفلة وتسجيلها في مدرسة نظامية، وهو ما دعمته تصريحات الطفلة ووالدتها، إضافة إلى وثائق مدرسية وشهادات من الجيران، كما لم يثبت تعرضها لأي شكل من أشكال الاستغلال أو العنف.
وبحسب البيان، فقد خلصت التحقيقات إلى أن الصور ومقاطع الفيديو التي تم تداولها بشأن القضية «لفقت وروجت بطرق غير قانونية وفي ظروف موجهة»، حيث تم استدراج الطفلة لتصويرها في وضعيات اعتُبرت مضللة، كما قام بعض المبلّغين، وفق ما ثبت لدى النيابة، بانتحال صفة عمال تابعين للشركة الوطنية للكهرباء من أجل دخول المنزل وتصوير مشاهد لا تعكس حقيقة الوضع.

وشددت النيابة العامة على أن جرائم الاستعباد والاتجار بالأشخاص ستظل محل متابعة صارمة كلما توفرت بشأنها أدلة جدية، محذرة في الوقت ذاته من خطورة اختلاق الوقائع والتلاعب بالمعلومات، ومؤكدة احتفاظها بحق متابعة الأفعال المخالفة للقانون التي كشفت عنها مجريات التحقيق.

وهذا نص البيان 

بسم الله الرحمن الرحيم
بيان للرأي العام
بتاريخ 04/02/2026 توصلت وكالة الجمهورية لدى المحكمة المتخصصة في محاربة العبودية والاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين بإشعار من مفوضية الشرطة الخاصة بالقُصَّر في ولاية نواكشوط الشمالية، بناءً على بلاغ تقدمت به مبادرة “إيرا” حول حالة استعباد مفترضة لطفلة تبلغ من العمر 11 سنة، وأرفقته بصور وتسجيلات فيديو تم تداولها على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفور الإشعار، أمر وكيل الجمهورية بفتح بحث ابتدائي للاشتباه في قيام جريمة استعباد أو استغلال حالة ضعف، حيث باشرت المفوضية التحريات اللازمة تحت إشراف النيابة العامة، وتم الاستماع إلى جميع المعنيين وإلى عدد من الشهود من الجيران والمعارف وغيرهم ممن يُحتمل أن تكون لديهم معلومات ذات صلة بالوقائع، مع وضع المشتبه بهم تحت الحراسة النظرية.
وقد خلص البحث إلى أن الطفلة المذكورة كانت تعيش مع أسرة صديقة لوالدتها نزولاً عند رغبة هذه الأخيرة وتلبيةً لطلبها، نظراً لعجزها عن الوفاء بالالتزامات المادية لرعاية ابنتها وتعليمها، وأن الأسرة تكفلت بتربيتها وتسجيلها في مدرسة نظامية وفقا لما كشفته التحقيقات وأثبتته حالة البنت وتصريحاتها هي ووالدتها، ووثائق المدرسة، وشهادات الجيران والمعارف. كما أثبت البحث أن الطفلة لم تُحرم من حريتها خلال فترة إقامتها التي لم تتجاوز 3 أشهر مع المشتبه بها، ولم تتعرض لأي شكل من أشكال الاستغلال أو العمل القسري أو العنف.
وأظهرت التحقيقات كذلك أنه لا وجود لأي روابط اجتماعية يمكن أن تكون أساسا للاشتباه بوجود علاقة استعباد؛ فالمشتبه بها تنحدر من مقاطعة اركيز بولاية اترارزه، بينما ينحدر والد البنت من منطقة كوبني بولاية الحوض الغربي ووالدتها من قرية تاشوط في ولاية كيدي ماغه.
وكشفت التحقيقات أن الصور ومقاطع الفيديو المتداولة التي تم تقديمها من مبادرة “إيرا” كأدلة على الوقائع المبلغ عنها، تم تلفيقها وترويجها من طرف المبلِّغين أنفسهم بطرق ووسائل غير قانونية وفي ظروف موجهة لا تعكس واقع الحال؛ بدأت بتصوير البنت في حفل زفاف أقيم عند جيران المشتبه بها، ثم سارعت مُلتقِطةُ الصور بإرسالها إلى خالها الناشط في “إيرا” الذي قام مع آخرين باستدراج البنت وتصويرها وهي تسحب عبوة مياه بحجم 20 لترًا تَبيَّن أنها تعود لصاحب مشروع قريب من منزل المشتبه بها؛ ثم تصوير البنت مرة أخرى وهي تحمل قدر طبخ تبين أنه يعود لإحدى جارات الأسرة متعاونة مع المبادرة، كما قام أعضاء في “إيرا” بانتحال صفة عمال بالشركة الوطنية للكهرباء لتبرير دخول منزل المشتبه بها من أجل تصوير البنت إلى جانب سيدة مسنة بالمنزل في مشهد مضلِّل يهدف إلى تكريس انطباع لا يمت للحقيقة بصلة؛ كما هو مثبت بالأدلة لدى النيابة العامة.
وبناءً على ما توفر من معطيات موضوعية وأدلة تُبيّن انتفاء أركان الجريمة وعدم قيام العنصر الجزائي في الوقائع المبلغ عنها، فقد تقرر حفظ المسطرة.
وإن النيابة العامة، إذ تضع الرأي العام في صورة هذه النتائج، لتؤكد في الوقت ذاته أن جرائم الاستعباد من أخطر الجرائم الماسة بكرامة الإنسان وحقوقه الأساسية، وستظل محل عناية وحزم كلما توفرت بشأنها دلائل جدية، كما تنبّه على خطورة اختلاق الوقائع والتلاعب بالمعلومات واستغلال ذلك لأغراض خاصة، وتؤكد احتفاظها بحق متابعة كل الأفعال المخالفة للقانون التي تكشفها الأبحاث والتحقيقات.
النيابة العامة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى