وفاة الناشط الحقوقي ببكر ولد مسعود مؤسس منظمة نجدة العبيد بعد عقود من العمل الحقوقي
أُعلن فجر اليوم الخميس 12 مارس/آذار 2026 في نواكشوط عن وفاة الناشط الحقوقي الموريتاني ببكر ولد مسعود، مؤسس ورئيس منظمة نجدة العبيد، بعد معاناة طويلة مع المرض، وذلك عقب مسيرة حافلة في الدفاع عن حقوق الإنسان ومناهضة الاسترقاق وآثاره الاجتماعية في موريتانيا.
وقد أُقيمت صلاة الجنازة على الراحل، ضحى اليوم، في جامع ابن عباس بالعاصمة نواكشوط، بحضور عدد من النشطاء الحقوقيين والشخصيات الوطنية.
وُلد ببكر ولد مسعود نحو عام 1945 قرب مدينة روصو، وتلقى تكويناً أكاديمياً أهله لنيل شهادة في الهندسة المعمارية، قبل أن يكرّس حياته للعمل الحقوقي. وأسّس سنة 1995 منظمة نجدة العبيد، التي ارتبط اسمها بالدفاع عن الحراطين وضحايا العبودية، والترافع عنهم قانونياً واجتماعياً.
ويُعد الراحل من أبرز الوجوه التي ارتبط اسمها بالنضال الحقوقي والمدني في موريتانيا، خاصة في ملف مكافحة العبودية والدفاع عن الفئات الهشة. وقد كرّست منظمة نجدة العبيد، منذ تأسيسها في 16 فبراير/شباط 1995، جهودها لمساندة ضحايا الاسترقاق والترافع عنهم أمام القضاء، والعمل على نقل القضية من دائرة الإنكار الاجتماعي إلى فضاء النقاش العام والضغط الحقوقي المنظم.
وبرز ولد مسعود مبكراً في الحركات الاجتماعية المطالبة بإنصاف الحراطين، قبل أن يرسخ حضوره في الحقل الحقوقي عبر تأسيس نجدة العبيد، التي لعبت أدواراً بارزة في التوثيق والترافع والمرافقة القانونية لضحايا الاسترقاق، كما عملت على دعم المحررين اقتصادياً واجتماعياً من خلال مبادرات ميدانية وبرامج تكوينية.
ولم تكن مسيرة الراحل خالية من التحديات، إذ تعرّض خلال نشاطه الحقوقي لعدة مضايقات واعتقالات. وتشير تقارير حقوقية إلى أن اسمه ورد ضمن المدافعين عن حقوق الإنسان الذين تعرضوا للملاحقة أواخر التسعينيات بسبب الحديث العلني عن واقع العبودية في البلاد. كما وثقت منظمات دولية اعتقاله عام 2002 قبل الإفراج عنه لاحقاً.
وفي عام 2009 حصلت منظمة SOS Esclaves / نجدة العبيد على جائزة Anti-Slavery Award الدولية من منظمة Anti-Slavery International، تقديراً لجهودها في مكافحة العبودية في موريتانيا، حيث أشارت المنظمة المانحة إلى أن ولد مسعود كان من أوائل من جاهروا بفضح هذه الظاهرة رغم ما تعرض له من سجن ومضايقات.
وظل اسم الراحل حاضراً في النقاشات الوطنية المتعلقة بملف الحراطين والعدالة الاجتماعية، بالتزامن مع التحولات القانونية التي شهدتها البلاد، ومن بينها تجريم الاسترقاق سنة 2007، ثم قانون 2015 الذي شدد العقوبات واعتبر العبودية جريمة ضد الإنسانية مع إنشاء محاكم مختصة للنظر في هذا النوع من القضايا.
وخلال السنوات الأخيرة، حظي ولد مسعود بعدد من التكريمات المحلية والدولية، من بينها إدراج اسمه ضمن الموشحين في ذكرى الاستقلال الموريتاني لعام 2023، في خطوة عُدت اعترافاً رسمياً بمساره الطويل في الدفاع عن حقوق الإنسان.
وبرحيل ببكر ولد مسعود تطوي موريتانيا صفحة أحد أبرز رموز العمل الحقوقي المدني، وأحد الوجوه التي ارتبط اسمها، محلياً ودولياً، بالنضال ضد العبودية والدفاع عن ضحاياها، تاركاً إرثاً نضالياً أسهم في ترسيخ الوعي الحقوقي وإبراز قضية ظلت لسنوات طويلة في دائرة الصمت.




