“الصدى” تنشر النص الكامل لكلمة الأستاذ أسامة القصيبي مدير عام مشروع «مسام»السعودي لنزع الألغام في اليمن

تحت شعار (الاستثمار في السلام، الاستثمار في العمل) يحتفل العالم اليوم الرابع من شهر إبريل باليوم العالمي للتوعية بالألغام والمساعدة في الإجراءات المتعلقة بالألغام)، وهو اليوم الذي حددته الجمعية العامة للأمم المتحدة لتذكير المجتمع الدولي بخطر الألغام، وضرورة العمل على تطهير كوكب الأرض منها.
ولعل من سوء الطالع أن يتزامن الاحتفال بهذا اليوم هذا العام مع ظروف دولية وإقليمية بالغة التعقيد تسهم في زيادة حجم الفجوة – للأسفالشديد- بين الرسائل الإنسانية واهتمام العالم الذي يتابع نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي بحثاً عن جديد في نزاع عسكري هنا أو حرب هناك أو أزمة سياسية تنذر بكوارث إنسانية جديدة.
في شعار اليوم العالمي لهذا العام رسالة رمزية مؤداها أن الاستثمار في أعمال إزالة الألغام يمثل أساساً في بناء السلام وكل ما يتبعه من إعمار وتنمية وحياة تكفل للبشر والمجتمعات بناء مستقبل بعيداً عن شبح الموت الذي يطارده في ظل وجود الألغام والمخلفات الحربية والعبوات الناسفة.
وفي إحصائية حديثة نشرها الموقع الرسمي للأمم المتحدة بمناسبة هذا اليوم؛ فإن إنساناً يُقتل أو يصاب كل ساعة بسبب هذه المواد، وهو رقم مفزع يتطلب جهداً دولياً أكثر جدية وعملاً متواصلاً لتخليص البشرية من خطر هذه المواد التي تتربص بالملايين وتحد من قدرتهم على العمل وتحقيق طموحاتهم.
يُمثل شعار هذا الاحتفالية العالمية لهذا العام بالنسبة لنا كبرامج ومشروعات نزع ألغام رسالة ذات أهمية خاصة، حيث يسلط الضوء على الأعمال المتعلقة بنزع الألغام من حيث كونها الوسيلة الوحيدة لإعادة الحياة لملايين الكيلومترات المربعة من الأراضي بعد تطهيرها من شبح الألغام والعبوات الناسفة والذخائر غير المنفجرة، لتفتح نوافذ الإنتاج والعمل أمام من عاشوا وسط خطرها أو نزحوا أو هجروا خشية منها.
وفي حث الأمم المتحدة على الاستثمار في هذه المشروعات والبرامج يكون الاستثمار في المستقبل، فهي الحجر الأساس لأي عمل تنموي في أقاليم ودول أنهكتها النزاعات المسلحة، فلا إعمار في أرضٍ ملغومة، ولا إنتاج في مزرعة تملأ أرجاءها عبوات ناسفة أو ذخائر غير منفجرة.
ورغم الخطر الشديد الذي يحيط بعملهم يظل نازعو الألغام هم الرقم الأصعب والعمود الفقري لأي جهد في هذا المجال، فنازع الألغام قد يكاد الإنسان الوحيد في العالم الذي قد تعني بداية يومه في العمل نهاية حياته برمتها. فعندما يودع أسرته قبل توجهه إلى حقل الألغام فإنه يعلم علم اليقين أنه قد لا يعود إليها، وأن نسبة الخطأ يجب ألا تتجاوز (0%) في الظروف الاعتيادية من العمل حتى لا ينضم إلى قائمة طويلة من ضحايا الألغام.
وبهذه المناسبة، نستذكر بكل فخر 30 من أبطال مشروع «مسام» استشهدوا خلال قيامهم بعملهم في الميدان، و47 زميلاً آخرين أصيبوا إصابات مختلفة. كما نستذكر جميع ضحايا الألغام في كافة أنحاء العالم، وغيرهم من الملايين الذين يعيشون في بيئة لوثتها الألغام، وتوقفوا عن ممارسة حياتهم الاعتيادية ناهيك عن العمل على تحقيق أحلامهم نتيج
لألغام زرعت في طريق عملهم أو طلاب أوقفت الألغام مسيرتهم التعليمية، أو نساء كونت هذه الألغام ساتراً يمنعهن من العمل والإنتاج.
في اليمن، حيث يعمل مشروع «مسام» تحت مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية للعام الثامن على التوالي نجحنا منذ اليوم الأول لعملنا وحتى اليوم في تطهير ما مجموعه 77,994,590متراً مربعاً من الأراضي، وتم نزع وإزالة 7,122 لغماً مضاداً للأفراد، و150,680 لغماً مضاداً للدبابات، و384,967 ذخيرة غير منفجرة، و8,418 عبوة ناسفة.
في هذا اليوم، نجدد في «مسام» التزامنا بالعمل على تحقيق رسالتنا (حياة بلا ألغام) رغم كل الصعوبات والتحديات التي نواجهها.




