الأخبارالصدى الثقافيغير مصنف

الأكاديمي العراقي .. ا.د كريم فرمان يكتب : كوليت خوري،وداعا يا. ياسمينة دمشق


كنت أقرأ لها منذ سنوات قبل أن التقيها بمناسبة اجتماعية في دمشق عام ٢٠٠٦ بحضور الدكتورة العروبية المثقفة نجاح العطار وتوطدت بها علاقتي وقل صداقتي فكلما زرت دمشق لابد أن ازورها للتحية والسلام فهي قبل أن تكون اديبة لامعة وشخصية بارزة في الدولة والمجتمع السوري كانت انسانة رائعة متواضعة تشعرك بحنان الأم ودفء اهل الشام وكلماتهم العذبة.
كوليت خوري الياسمينة الدمشقية التي صرخت باصابعها لتتحرر النساء رحلت تاركة وراءها ارثا لم يكن مجرد كلمات في كتب بل كان بمثابة زلزال أدبي كسر سكون الحرملك الفكري في خمسينات القرن الماضي .
هي حفيدة فارس الخوري رجل الدولة واول رئيس وزراء مسيحي في سوريا تنازل له السنة عن المنصب وتمسكوا به لكنها اختارت الا تكتفي بالعيش في ظل التاريخ بل كتبت تاريخها الخاص بمداد من التمرد والصدق.
لم تعزل نفسها في صومعة الأدب فاقتحمت معترك الحياة وكانت تؤمن أن المثقف يجب أن لا ينفصل عن قضايا وطنه.
ولدت كوليت خوري وحملت اسمين لها يتصارعان صراعا جميلا في نفسها وتكوينها، والداها اختارا لها اسم كوليت تيمنا بالاديبة الفرنسية الشهيرة وجدها رئيس الوزراء فارس الخوري اراد تسميتها خولة تيمنا ب خولة بنت الازور وبالفعل كانت فارسة أدبية جمعت بين الثقافة الفرنسية التي درستها في جامعة دمشق واليسوعية في بيروت وبين الأصالة الدمشقية العريقة.
تجاوزت مؤلفاتها الثلاثين عملا تنوعت بين الرواية والقصةمثل ليلة واحدة وانا والمدى ودمشق بيتي الكبير .
ايام معه ،لم تكن الرواية مجرد قصة حب بل كانت بيان استقلال للانثى العربية في زمن كان الحديث فيه عن عواطف المرأة بلسانها يعد من المحرمات .

ا.د كريم فرمان / كاتب عراقي اكاديمي واستاذ القانون والنظم السياسية في جامعة الأخوين.افران المغرب.

جاءت كوليت لتقول لا أحب الصراخ بحنجرتي فصرخت باصابعها واصبحت كاتبة الرواية التي قيل انها استلهمت من قصة حبها الحقيقية مع الشاعر نزار قباني جعلت من الذات الأنثوية محورا للحدث وليس مجرد موضوع للغزل
وللامانة التاريخية سالتها يوما عن مدى صدقية قصة حبها لنزار فاجابت بدبلوماسية يا دكتور ومن منا لا يحب نزار.
في نيسان عام 2026 غابت شمس كوليت خوري لكنها تركت خلفها الطريق معبدا للأجيال التالية من الكاتبات اللواتي تعلمن منها أن الكتابة هي فعل حرية!!
رحلت الياسمينة الشامية التي كانت تقول دوما،، لم أوجد فقط لاتعلم الطهي ثم اتزوج.

المصدر :الكاتب 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى