الأخبارفضاء الرأي

ندوة مراكز الدراسات بنواكشوط: بين طموح الحوار الوطني ومحاذير التعثر/احمد ولد الدوه

احمدالدوه \محرر في صحيفة الصدى الموريتانية
احمد ولدالدوه:محرر في صحيفة الصدى الموريتانية

شكّلت الندوة التي نظّمتها مراكز الدراسات الاستراتيجية اليوم في فندق  شيراتون بنواكشوط:

المركز المغاربي للدراسات الاستراتيجية، ومركز خير الدين حسيب للدراسات والتنمية، ومركز ديلول للدراسات الاستراتيجية، ومركز بوبكر بن عامر للدراسات الاستراتيجية والإعلام والنشر

 “حول آفاق الحوار الوطني تحت عنوان: “التطلعات والمحذورات

“خطوة لافتة في اتجاه إعادة الاعتبار للنقاش الفكري المؤسسي، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى حوار جامع يضع أسسًا أكثر صلابة للحياة السياسية.

أهمية هذه الندوة لا تكمن فقط في الموضوع الذي تناولته، بل في طبيعة المقاربة التي اعتمدتها؛ إذ انتقلت من مستوى الشعارات العامة إلى طرح أسئلة دقيقة تتعلق بالضوابط الدستورية، 

وآليات التنفيذ، وضمانات المتابعة، وهي قضايا غالبًا ما تُهمَل في النقاشات السياسية التقليدية. فالحوار الوطني، كما طُرح في الندوة، ليس مجرد لقاء سياسي عابر، بل مسار مركب يتطلب تحديد الأولويات، وتحييد الملفات القابلة للتفجير، وبناء توافقات قابلة للاستمرار.

كما أن تركيز المشاركين على منهجية إدارة الحوار وآليات تنفيذ مخرجاته يعكس وعيًا بتجارب سابقة أفرزت توصيات لم تجد طريقها إلى التطبيق.

وهنا تتجلى أهمية الدور الذي يمكن أن تضطلع به مراكز الدراسات في توفير أوراق مرجعية، وصياغة مقترحات عملية، ومواكبة التنفيذ بالتقييم والمتابعة.

من زاوية أخرى، تسهم مثل هذه الندوات في تنوير الرأي العام الوطني عبر نقل النقاش من منطق الاصطفاف السياسي إلى منطق التحليل الموضوعي القائم على المعطيات والدراسات.

 فهي تخلق مساحة وسطى بين القرار السياسي والشارع، وتمنح المواطنين أدوات لفهم الرهانات الحقيقية للحوار، بعيدًا عن الضجيج والمزايدات.

غير أن التحدي الأكبر يظل في قدرة هذه المخرجات الفكرية على التأثير في دوائر صنع القرار،وتحويل التوصيات إلى سياسات ملموسة. 

فنجاح أي حوار وطني لا يُقاس بكثافة النقاش حوله، بل بمدى تحوله إلى إصلاحات مؤسسية تعزز الاستقرار وتوسع دائرة المشاركة وتكرّس دولة القانون.

في المحصلة، يمكن اعتبار هذه الندوة مؤشرًا إيجابيًا على حيوية الفضاء الفكري الوطني، ودليلًا على أن النقاش الرصين ما يزال قادرًا على مواكبة اللحظة السياسية واقتراح بدائل واقعية، إذا ما توفرت الإرادة والإصغاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى