عاشق موريتانيا الفنان السوري الكبير فريد حسن يكتب : ومضة من حياتي في موريتانيا

ومضة من حياتي في موريتانيا – مع الصديق احمد العبيد الملوكي (6):
بعد جهد غير قليل تمكنا من شق طريقنا إلى دار الشباب بسبب إزدحام الجمهور في الطريق اليها – أعداد بالمئات تقف : وقد يكون بعضها قد قطع الامل بسبب عدم تبقي أمكنة لهم فقد امتلأت المقاعد ووقف أعداد كبيرة على الاطراف وفي الخلف داخل الدار – وقد يكون البعض الآخر قد جاء ليشبع شعور(كابضو لغبا)
فمنهم من رآني خارج الدار في الشارع وسلم عليّ وتحدث إليّ – دخلنا الدار وأغلق الباب ووقف عدد من رجال الشرطه – وفي الداخل تحدث عريف الحفل مرحباً بيَ فجئت لأقف إلى جانبه – وقدمني اليهم شارحا بإيجاز عن مهمتي كمدرس للتربية وعلم النفس – وكوني ملحنا في إذاعة حلب ولي العديد من الالحان فيها وكيف أني وجدت البلد الذي أوفدت اليه بحاجة لمساعدتي وقمت بذلك – ثم ترك لي الميكرفون – لم تكن هناك فرقة ترافقني لعدم توفرها حينئذ في موريتانيا – فالآلات كانت هي التدينيت – والآردين – والكيتار الكهربائي وجميع العازفين عليها يعزفون السلم الخماسي الافريقي – عدا مقام واحد هو الكحال ( الراست ) والذي يُعزف ايضاً بطريقة مغايرة – إذاً كنت مضطرا للعزف بعودي والغناء بمرافقة العود فقط – وبدأت بالأغنية التي عرفني جمهوري من خلالها لأول مرة وهي( كرسك ياغلانة ) !

والتي أعاد الجمهور المتواجد في المسرح طلب غنائي لنفس الاغنية مرة أخرى – ونزولا عند رغباتهم فعلت ذلك ؟
ثم قدمت النشيدين اللذين كانا يذاعان مساء كل يوم في برنامج الصحراء : نشيد كتائب موريتان – ونشيد افريقيين وعرب لتنين – وهما من كلمات محمدن ولد سيدي ابراهيم ؟
ثم غنيت لهم أغنية باللهجة السورية من كلماتي والحاني وغنائي ( انتي موريتانية وانا من حلب ) ؟
كما قدمت اغنية من كلمات بابا ولد هدار رحمه الله – بعنوان( عيبت اللي نقصد ما بيّ أنا عيبو- والا كالو عن حد عيب حد يجيبو) – والتي لحنتها للمرحومة المحجوبة بنت الميداح – ثم غنيناها في لقاء الجمهور في أول شهر من صيف عام 1977م والتي لاقت نجاحا كبيرا يوم حفل لقاء الجمهور– مما جعلنا نقرر تسجيلها في الاذاعة بعد عودة المرحومة في رحلة لها إلى مالي ؟ لكن الله كان يريد شيئا آخر غير الذي كنا نخطط له ( حيث قضت في حادث اليم في طريق عودتها ) والتي غنتها من بعدها أختها من طرف الأم – الفنانة أبتي بنت شويخ بعد تبديل الكلمات – لأن أبتي كانت متخاصمة مع كاتبها بابا ولد هدار – مما اضطرنا وقتها ان نلجأ لكاتب آخر ليكتب لنا على نفس الوزن أغنية ( بالي حالف يمين ما يغفر لحبيبو – ذا منفلياح العين وتشلة ونواديبو ) ؟
كما قدمت اغنية بساط الريح من الحان فريد الاطرش والتي كان لها صدى كبير عند الجميع لما تحتويه من فكرة الوحدة العربية التي تجمع الامة العربية – وقد اضفت أنا موريتانيا الى الاغنية في عدة أمكنة – والتي غناها فريد الاطرش في الاربعينات من القرن الماضي حيث لم تكن موريتانيا قد استقلت وانضمت إلى جامعة الدول العربية بعد ؟
ولذلك نالت الاغنية استحسانا كبيرا تمايل لها طربا عدد من الضباط المغاربة الذين كانوا حاضرين في الحفل – والذين طلبوا أيضا إعادتها ونزلت عند رغبتهم ؟
وإذا كنا قد بدأنا الحفل بعد العاشرة والنصف (كعادة موريتانيا في تأخير الحفلات) – فقد تجاوزنا منتصف الليل بأكثر من نصف ساعة – وكان الجميع متفاعلين ( القاعدون على مقاعد – والواقفون على الاطراف – وحتى المستمعون الواقفون خارج الدار لعدم استيعاب الدار أو لعدم تمكن البعض من ثمن البطاقة ) وقد طلبت من الشرطة عدم طرد أحد إلا إذا كان يسيء للنظام ولم يوجد أحد فعل ذلك , فالجميع كان سعيدا ومطروبا ؟
وإلى ومضة أخرى أستودعكم الله على أمل اللقاء بكم بإذن الله !
دمتم لفنانكم الباحث فريد حسن
المصدر : صفحة الكاتب على الفايسبوك



